>
جاري تحميل ... حب النبى

إعلان الرئيسية

المشاركات الشائعة

مقالات مهمة

إعلان في أعلي التدوينة

موضوعات معاصرة

شرح حديث : يا عبادي اني حرمت الظلم علي نفسي وجعلته بينكم محرما

الصحابي : هو من لقي النبي صل الله عليه وسلم مؤمنا به ، ومات علي الإسلام . فكل من لقي النبي صل الله عليه وسلم ولو لحظة حال كونه مؤمنا ، ومات علي الإسلام فهو صحابي ، سواء لقيه وهو صغير أو كبير ، وسواء روي عنه ام لم يرو عنه .  قال البخاري : ومن صحب النبي صل الله عليه وسلم ، ورآه من المسلمين فهو من أصحابه ، هذا هو المشهور بين أهل الحديث ، فإنهم لشرف منزلة النبي صل الله عليه وسلم أعطوا كل من رآه حكم الصحبة ، إذ رؤيته صل الله عليه وسلم شرف ما بعده شرف .


*( شرح حديث عظيم عن الله تبارك وتعالى)*


عن أبي ذرٍّ الغفاري -رضيَ اللهُ عنه-، عن النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- فيما يَرويه عن ربِّه -تبارك وتَعالى- أنه قال:
« يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا،
يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ،
يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ، إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ،
فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ،

يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ، إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ،
يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ،
يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي، فَتَنْفَعُونِي،
يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا،

يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا،
يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ،
يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا، فَلْيَحْمَدِ اللهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ ».
( رواه مسلم )

شرح الإمام العثيمين رحمه الله  :
↩" إِنِّي حرَّمتُ الظُّلمَ على نَفسِي ".
أي: ألا أظلم أحدًا لا بزيادة سيِّئات لم يَعمَلها، ولا بِنقصِ حسناتٍ عَمِلها.
وثوابه لعباده دائر بين أمرين: بين فضل وعدل، فضل لمن عمل الحسنات، وعدل لمن عمل السيئات، وليس هناك شيء ثالث وهو الظلم

وفيه دليلٌ على أنَّه -جلَّ وعلا- يُحرِّم على نفسِه ويوجبُ على نفسِه.
فمِمَّا أوجب على نفسه: الرحمة، قال تعالى: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَة) (الأنعام: ٥٤) ،
ومِمّا حرّم على نفسه: الظلم، وذلك لأنه فعال لما يريد، يحكم بما يشاء، فكما أنه يوجب على عباده ويُحَرّم عليهم؛ يوجب على نفسه ويُحَرّم على نفسه ـ جل وعلا ـ، لأن له الحكم التام المُطْلَق.

↩" وَجَعَلْتُهُ بَينكُم مُحرَّمُا؛ فلا تَظالَمُوا ".
أي: لا يَظلم بعضُكم بعضًا.
والجَعلُ -هنا-: هو الجعلُ الشَّرعي.
↩" جَعَلْتُهُ بَينكُم مُحرَّمُا ".
الظُّلم بالنِّسبة للعِباد فيما بينهم يكون في ثلاثةِ أشياء؛ قال -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-: " إنَّ دماءَكم وأموالَكم، وأعراضَكم، عليكم حَرامٌ.. ".
فهذه ثلاثة أشياء: الدماء، والأموال، والأعراض.
↩" يَا عِبادِي؛ كُلُّكُم ضَالٌّ إلا مَن هَدَيتُه، فاسْتَهدُوني أَهْدِكُمْ ".
يعني: اطلبوا الهداية مِنّي، فإذا طلبتموها؛ فإنني أُجيبكم وأَهديكم إلى الحق، ولهذا جاء الجواب في: (استهدوني أهدكم) ، وكأنه جواب شرط، ليتحقق المشروط عند وجود الشرط، ودليل هذا أن الفعل جزم (استهدوني أهدكم) ، فمتى طلبت الهداية من الله بصدق وافتقار إليه، وإلحاح، فإن الله يهديك

و النَّاس في الضَّلال قسمان:
- قِسم تائهٌ: لا يعرف الحقَّ
وقِسم غاوٍ: عَلِم الرُّشدَ؛ فاختارَ الغيَّ عليه
والإنسان في كل صلاة يقول: رب اغفر لي، ارحمني واهدني بل إنه في كل صلاة: يقول على سبيل الركنية: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) (الفاتحة: ٧) ،
ولكن أين القلوب الواعية ؟! إن أكثر المصلين يقرأ هذه الآية، وتمر عليه مر الطيف، أي مر الغيم الذي يجري بدون ماء، وبدون شيء، ولا ينتبه لها.
والذي يليق بنا أن نتنبه، وأن نعلم أننا مفتقرون إلى الله ـ عز وجل ـ في الهداية، سواء الهداية العلمية، أو الهداية العملية، أي هداية الإرشاد والدلالة ـ أو هداية التوفيق، فلابد أن نسأل الله دائماً الهداية.

↩" يا عِبادِي؛ كُلُّكُم جائِعٌ إلا مَن أَطعَمْتُه، فاستَطْعِمُوني أُطْعِمْكُم، يا عِبادِي كُلُّكُم عَارٍ إِلا مَن كَسَوتُهُ؛ فاسْتَكْسُوني أَكْسُكُم ".
في الرَّبط بين الطَّعام والكسوةِ والهداية مُناسبة؛ لأنَّ الطَّعام في الحقيقة كسوةُ البَدن باطنًا؛ لأنَّ الجوع والعطشَ مَعناه خلو المعدةِ من الطعام والشَّراب، وهذا تَعرٍّ لها، والكسوةُ سَتر البدنِ ظاهرًا، والهداية السترُ. المهم المقصود، وهو ستر القُلوب والنُّفوس من عيوب الذُّنوب.
↩" يا عِبادي؛ إنَّكُم تُخْطِئُونَ باللَّيلِ والنَّهار وأنا أَغفِرُ الذُّنوب جَميعًا؛ فاسِتَغفِروني أَغفِرْ لَكُم ".

، أي جميع الذنوب، من الشرك بالله، والكفر، والكبائر، والصغائر، كلها يغفرها الله، ولكن بعد أن يستغفر الإنسان ربه، ولهذا قال: (فاستغفروني أغفر لكم) ،، أي اطلبوا منى المغفرة حتى أغفر لكم.
ولكن طلب المغفرة ليس مجرد أن يقول الإنسان: اللهم اغفر لي، بل لابد من توبة صادقة يتوب بها الإنسان إلى الله ـ عز وجل.

شُروط التَّوبة النَّصوح خمسة: 
1- الإخلاصُ لله.
2- والنَّدم على ما وقع.
3- والإقلاعُ عن الذَّنب.
4- والعزيمةُ على عدم العَودة له.
5- وحصول التَّوبة في وقتها؛ أي: قبل الوفاة ، قبل الغرغرة ، وقبل طلوع الشَّمس من مغربها.

↩" يَا عِبادِي؛ إِنَّكُم لَنْ تَبلُغُوا نَفعي فتَنفَعوني، وَلَن تَبلُغُوا ضُرِّي فتَضُرُّوني ".
الله غَنيٌّ عنّا، لا تنفعُه طاعتُنا، كما لا تضرُّه معصيتُنا.
↩" يا عِبادي؛ لو أنَّ أوَّلَكُم، وآخِرَكُم، وإِنْسَكُم، وجِنَّكُم، كانُوا على أتقَى قَلبِ رَجُلٍ واحِدٍ مِنكُم؛ ما زادَ ذلك في مُلكِي شيئًا ".
لأنَّ الملكَ مُلكُه، لا للطَّائِعين، ولا للعاصِين.
↩" يا عِبادي؛ لو أنَّ أوَّلَكُم، وآخِرَكُم، وإِنْسَكُم، وجِنَّكُم، كانُوا على أَفجَرِ قَلبِ رَجُلٍ واحِدٍ مِنكُم؛ ما نَقص ذلك مِن مُلكي شيئًا ".
فاللهُ -جلَّ وعلا- لا ينقص مُلكه بمعصية العُصاة، ولا يزيد بِطاعة الطَّائعين، هو مُلك الله على كلِّ حال.

في الجمل الثَّلاث: دليل على غِنى الله، وكمالِ سُلطانه، وأنَّه لا يتضرَّر بأحدٍ، ولا يَنتفعَ بأحَدٍ؛ لأنَّه غني عن كلِّ أحد.
↩" يا عبادِي؛ لو أنَّ أوَّلكُم، وآخِرَكُم، وإِنسَكُم، وجِنَّكُم، قامُوا في صعيدٍ واحِدٍ؛ فسألُوني فَأعطَيتُ كُلَّ إنسانٍ مَسألَتَه؛ ما نَقَصَ ذلك مِمَّا عندي إلا كما يَنقصُ المخيَط إذا أدخِلَ البَحرَ ".
هذه الجملة تدلُّ على سَعةِ مُلك الله وكمال غِناه -تبارك وتَعالَى-.
↩" يا عِبادي؛ إنَّما هي أعمالُكُم أُحصِيها لَكُم، ثم أُوفِّيكم إيَّاها ".
أي: الشَّأن كلُّه أن الإنسانَ بِعَمَله، يحصي الله أعمالَه، ثم إذا كان يوم القيامة وفَّاه إيَّاها.
↩" فمَن وَجَد خَيرًا؛ فَلْيحمَدِ اللهَ، ومَن وَجَد غيرَ ذلكَ؛ فَلا يَلُومَنَّ إلا نَفسَهُ ".
لأنَّه هو الذي أخطأ، ومنع نفسَه الخير،

أما إذا وَجد خيرًا؛ فليحمد الله؛ لأنَّه هو الذي مَنَّ عليه أوَّلًا وآخِرًا؛ منَّ عليه بالعمل، ثم منَّ عليه بالجزاء.
( مختصر  من شرح الإمام ابن عثيمين -رحمه الله-. من كتاب شرح رياض الصالحين لمن أراد تمام الشَّرح؛ فليُراجع: شرحه على "رياض الصَّالحين"، باب المجاهدة، الحديث السَّابع عشر.  ج٢ ص١١٥-١٣٧

. .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اكتب تعليقك هنا

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مدونة حب النبى هى مدونة اسلامية شاملة تتحدث عن شتى الموضوعات الاسلامية مثل الأسئلة الفقهية و الفتاوى والثقافة الاسلامية فى الموضوعات المعاصرة و قصص الصحابة و التابعين و سيرة النبى محمد عليه افضل الصلاة والسلام و تهدف الى نشر القيم النبيلة و الاخلاق الحمديدة فى مجتمعنا العربى,